عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

2018

بغية الطلب في تاريخ حلب

عمرو بن معاوية اثنتين وعشرين سنة ثم ملك حجر بن عمرو آكل المرار ثلاثة وعشرين سنة وهو الذي حالف بين كندة وربيعة بالربائث وهو موضع ثم ملك عمرو بن حجر أربعين سنة وغزا الشام ومعه ربيعة فلقيه الحارث بن شمر فقتله فملك بعده المحارب بن عمرو وأمه ابنة عوف الشيباني ونزل الحيرة ففرق ملكه على ولده وهم حجر وشرحبيل وسلمة والعلفاء فملك حجر بني أسد وكنانة وملك شرحبيل على غنم وطيئ والرباب وملك سلمة والعلفاء على قيس عيلان فقتل الحارث وقام ولده بما كان في أيديهم وصبروا على قتال المنذر حتى كافؤوهم فلما رأى المنذر ذلك نفسهم فغلبهم على أرض العرب وأوقع الشرور بينهم فاختلفوا وتنكرت بنو أسد لحجر بن الحارث وساءت سيرته فيهم وكانت عنده أخت كلب بن ربيعة ومهلهل بن ربيعة فلما خاف على نفسه حملها فاجتمعت بنو أسد على قتله وقتلوه وكان القائم بأمر بني أسد علباء بن الحارث التغلبي وكان امرؤ القيس غائبا فلما بلغه مقتل أبيه جمع جمعا قصد به بني أسد ونزل بالقرب منهم في الليل فذعر القطا فطار عن مجاثمه فمر ببني أسد فقالت بنت علباء ما رأيت كالليلة قطا أكثر فقال علباء ولو ترك القطا لغفا وناما فأرسلها مثلا وعرف أن جيشا قد قرب منه فارتحل وأصبح امرؤ القيس أوقع بكنانة فأصاب فيهم وجعل يقول يا ثارات حجر فقالوا والله ما نحن بثاراك نحن من كنانة فقال : يا لهف نفسي على قوم هم * كانوا الشفاء فلم يصابوا وقاهم جدهم ببني أبيهم * وبالأشقين ما كان العذاب وفلتهن علباء حريصا * ولو أدركته صفر الوطاب ومضى امرؤ القيس إلى اليمن لما لم يكن له قوة على بني أسد ومن معهم من قبائل قيس فأقام زمانا يشرب مع ندامى الشرب إلى أن سمع من يعيره بقتل أبيه